ابن الأثير

391

الكامل في التاريخ

وبلغ أهل البلد الخبر ، فتحصّنوا ، وحصرهم ، وقاتلهم وقاتلوه ، وأفحشوا في سبّه ، فلمّا علم أنّه لا طاقة له بهم رجع إلى تستر ، وهي قريبة منها ، وأرسل أهل نهاوند إلى البهلوان يطلبون منه نجدة ، فتأخّرت عنهم ، فلمّا اطمأنّوا خرج ابن سنكا من تستر في خمس مائة فارس جريدة ، وسار يوما وليلة فقطع أربعين فرسخا حتى وصل إلى نهاوند ، وضرب البوق وأظهر أنّه من أصحاب البهلوان ، لأنّه جاءهم من ناحيته ، ففتح أهل البلد له الأبواب فدخله ، فلمّا توسّط قبض على القاضي والرؤساء وصلبهم ، ونهب البلد وأحرقه ، وقطع أنف الوالي وأطلقه ، وتوجّه نحو ماسبذان قاصدا للعراق . ذكر قصد نور الدين بلاد قلج أرسلان في هذه السنة سار نور الدين محمود بن زنكي إلى مملكة عزّ الدين قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان ، وهي ملطية وسيواس وأقصرا وغيرها ، عازما على حربه وأخذ بلاده منه . وكان سبب ذلك أنّ ذا النون بن دانشمند صاحب ملطية وسيواس قصده قلج أرسلان وأخذ بلاده ، وأخرجه عنها طريدا فريدا ، فسار إلى نور الدين مستجيرا به وملتجئا إليه ، فأكرم نزله ، وأحسن إليه ، وحمل له ما يليق أن يحمل إلى الملوك ووعده النصرة والسعي في ردّ ملكه إليه . ثمّ إنّه أرسل إلى قلج أرسلان يشفع إليه في إعادة بلاد ذي النّون إليه ، فلم يجبه إلى ذلك ، فسار نور الدين إليه ، فابتدأ بكيسون وبهنسى ومرعش ومرزبان ، فملكها وما بينها ، وكان ملكه لمرعش أوائل ذي القعدة ، والباقي بعدها ، فلمّا ملكها سيّر طائفة من عسكره إلى سيواس فملكوها .